اختتمت بطولات الجولة الآسيوية موسمها لعام 2025، بالبطولة السعودية المفتوحة المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة، بإجمالي جوائز يبلغ مليون دولار أميركي، وهي بطولة ازدادت حالياً مكانةً وحضوراً، لكنها لا تزال تحمل القدر نفسه من الشغف، بالنسبة لعثمان الملا، أمل السعودية في لعبة الجولف.

يُعد الملا أول لاعب جولف سعودي محترف، وقد عاش جميع تحولات هذه البطولة، منذ انطلاقتها الأولى حين كانت مجرد بطولة محلية، إلى مكانتها الحالية بوصفها ختاماً لموسم جولة عالمية. وفي نسخة الموسم لعام 2025 التي أقيمت في الفترة من 10 حتى 13 من شهر ديسمبر 2025 في نادي ديراب للجولف، أتيحت لعثمان الملا فرصة جديدة للعب أمام جماهير بلاده، في ملعب شهد جانباً كبيراً من مسيرته مع الجولف.

حاز عثمان الملا لقب البطولة السعودية المفتوحة مرتين، في عامي 2015 و2017، إذ تُوِّج بها وهو لا يزال من الهواة قبل أن يتم إدراج البطولة ضمن أجندة بطولات الجولة الآسيوية. وهو بذلك التاريخ لا يزال يشعر بفخر عميق، ويرى أن المشاركة في هذه البطولة على أرض الوطن تجربة لا تضاهى، ويقول: «كنت أشعر بحماسة كبيرة؛ فمعنوياتي تكون في عنان السماء كلما شاركت في بطولة على أرض السعودية! وللبطولة السعودية المفتوحة مكانة عزيزة في قلبي. وقد فزت بها مرتين قبلاً. واليوم، مع مكانتها المرموقة ضمن الجولة الآسيوية، سيكون الفوز بها مرة أخرى إنجازاً رائعاً يضيف فصلاً جديداً إلى مسيرتي بلا شك».

عادت نسخة عام 2025 من البطولة السعودية المفتوحة إلى ملعب ديراب، أول ملعب جولف بالعشب الطبيعي في المملكة. وقد افتتح هذا الملعب في عام 1994، حيث يقع في وادٍ خلاب على مشارف العاصمة الرياض. تفرّد منذ البداية بأشجاره المعمرة، وتضاريسه المتنوعة، مع إيقاع تقليدي أكثر كلاسيكية يكافئ اللاعب الذي يملك السيطرة والدقة، بطول يصل إلى 7280 ياردة من منصة البداية.

حقوق الصورة محفوظة – نادي ديراب الريفي للجولف في الرياض؛ من المصدر.

يقول الملا: «ديراب ملعب جولف رائع، وهو أحد أقدم الملاعب في المملكة العربية السعودية. الأشجار تصطف على جانبيه، ما يُضفي عليه جمالاً خاصاً. كما أن تضاريسه تتسم بتغيرات كبيرة، الأمر الذي يجعل اللعب في ملعب جولف صحراوي ممتعاً، ويضيف تحدياً مميزاً. أثناء اللعب، تتحرك صعوداً وهبوطاً في أرض الملعب، ما يزيد من التشويق. قد يكون الطقس بارداً بعض الشيء في ساعات الصباح، لكنه سيكون ختاماً رائعاً للموسم».

على نحو متصل، شهدت البطولة السعودية المفتوحة خلال الأعوام القليلة الماضية تسارعاً في وتيرة المنافسة. فقبل انضمامها إلى الجولة الآسيوية، قدمت البطولة أبطالًا من مختلف أنحاء العالم، من بينهم اللاعب القطري صالح الكعبي، واللاعبان الإنجليزيان تود كليمنس وجيمي إلسون، واللاعب السعودي فيصل سلهب، واللاعب الإندونيسي ناراجي رمضان. ومع انتقالها إلى الجولة الآسيوية في عام 2023، خطفت الأنظار بنهاية درامية، حين فاز اللاعب التايلندي الشاب دينويت بوريبونسوب، البالغ من العمر 19 عاماً، في جولة ختامية بمجموع 64 ضربة، متفوقاً على بطل «غراند سلام» ونجم «كأس رايدر»، هنريك ستينسون. وبعد عام واحد فقط، فرض جون كاتلين، اللاعب الأميركي، سيطرته الكاملة على مجريات البطولة، منتزعاً اللقب بتفوق منذ البداية حتى النهاية دون أن يتخلى عن الصدارة.

وحين تحول عثمان الملا إلى الاحتراف في عام 2019، كان بعيداً عن هذا المشهد التنافسي.

حقوق الصورة محفوظة – عثمان الملا برفقة كل من اللاعبين السعوديين فيصل سلهب (إلى اليسار) وسعود شريف (إلى اليمين)؛ نيفيل هوب وود.

اليوم، لم يعد المشهد مقتصراً على لاعب سعودي محترف واحد، بل يوجد هناك خمسة محترفين سعوديين، استفادوا من بنية دعم أقوى، وعدد كبير من البطولات الدولية التي تقام على أرض السعودية. وقد أصبحت البطولة السعودية المفتوحة للهواة جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، إذ توفر لأفضل اللاعبين الشباب في المملكة مساراً واضحاً نحو المشاركة في البطولة السعودية المفتوحة للمحترفين. ومع مرور الوقت، تحولت البطولة إلى منصة انطلاق حقيقية، فيما يحافظ ارتباطها الوثيق بالبطولة السعودية المفتوحة على فرص اللاعبين الهواة في الاحتكاك المباشر بأجواء المنافسة الاحترافية.

وتندرج كلتا البطولتين تحت مظلة الاتحاد العربي للجولف الذي ينفذ استراتيجية طويلة المدى تستهدف صناعة لاعبي جولف عرب قادرين على بلوغ أعلى مستويات المنافسة الدولية بحلول عام 2035. ويشكل وجود هذه البطولات في السعودية ركناً أساسياً من تلك الخطة، ودافعاً مستمراً لرفع مستوى اللعبة في المنطقة والارتقاء تدريجياً بمعاييرها.

في هذا الشأن يقول الملا: «من الرائع أن يكون جميع لاعبي الجولة الآسيوية في السعودية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من الموسم، خاصة أن نهائي موسم جولة التنمية الآسيوية يقام هنا أيضاً». وأضاف الملا: «نحن نسافر إلى أنحاء العالم كله، لكن يبقى للعب في السعودية طابع خاص لا يشبه أي مكان آخر».

اسم عثمان الملا منقوش بالفعل على الكأس، لكن توقعاته تبقى عالية بطبيعة الحال. وهو يدرك ذلك، ويتعامل مع شعوره هذا بهدوء واتزان.

يقول الملا: «الإجابة هي نعم ولا في الوقت ذاته. من الجميل أن يكون اسمك على الكأس، لكنني أريد أن ينقش اسمي بطلاً في بطولة تابعة للجولة الآسيوية؛ فهذا سيكون إنجازاً حقيقياً. لا أريد أن أحوّل ذلك إلى هدف معلن، كل ما أسعى إليه هو أن ألعب بشكل جيد، وأن أستمر في مستوى الأداء ذاته الذي قدمته خلال العام الماضي، ثم أنظر إلى أين سيقودني ذلك. ما زلت في التاسعة والثلاثين من عمري، وآمل أن تتاح لي فرصة المشاركة في بضع نسخ أخرى من البطولة السعودية المفتوحة».