المملكة العربية السعودية تمضي بخطى حثيثة في تعزيز مشهد رياضة الجولف في مختلف مناطقها.

تُعيد المملكة العربية السعودية في عام 2026 رسم حضورها على خريطة الجولف العالمية، من خلال رؤية فريدة تركز على تنمية اللعبة من جذورها لا من قمتها وحسب. وقد وضعت هدفاً طموحاً يتمثل في زيادة عدد لاعبي الجولف المسجلين من 5 آلاف إلى 46 ألف لاعب بحلول عام 2030.

ولا يقتصر تحقيق هذا الهدف على استضافة البطولات الكبرى، بل يستند إلى استثمار حقيقي في البنية التحتية، وبرامج الناشئين، وإتاحة فرص حقيقية أمام السعوديين لتعلم اللعبة، والمنافسة فيها، واستدامة الارتباط بها، وهو ما تعمل المملكة على تنفيذه بالفعل، عبر مبادرات تقودها «جولف السعودية» التي تسعى إلى دمج اللعبة في نسيج المجتمع السعودي والمدارس وبرامج الشباب في مختلف مناطق المملكة.

حقوق الصورة محفوظة – مارك روناكلز / الجولة الأوروبية للسيدات.

ويشكل برنامج «جو جولف» (Go Golf) الذي يقدمه صندوق الاستثمارات العامة، محوراً أساسياً في نمو قاعدة الممارسين؛ فهو برنامج مجاني موجه للمبتدئين، يهدف إلى تعريف المواطنين السعوديين برياضة الجولف في بيئة ممتعة وتحت إشراف احترافي، من خلال 12 حصة مجانية مقسمة على عدد من الأسابيع، ومسار تعليمي تدريبي واضح. وبعد إتمام الدروس، يحصل المشاركون على بطاقات (GOLF) رقمية تمنحهم حسومات على المعدات والعضويات ورسوم الملعب، وحتى في المطاعم، وكل ذلك مصمم لتشجيع ارتباط طويل الأمد برياضة الجولف.

من جهة أخرى، لا يقل تطوير البنية التحتية أهمية عن تنمية قاعدة الممارسين. ففي الوقت الراهن، تضم المملكة سبعة ملاعب جولف متاحة للجمهور، غير أن رؤية «جولف السعودية» تستهدف رفع هذا العدد إلى أكثر من 20 ملعباً خلال السنوات الخمس المقبلة. وعلى امتداد المناطق الإدارية الثلاث عشرة، سوف تظهر ميادين تدريب (Driving Ranges)، إلى جانب تطوير وجهات ترفيهية متعددة الاستخدامات على غرار «توب جولف» (Topgolf) في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

وفي خطوة تعكس التوجه نحو تجارب أكثر عصرية، ستقود الشراكة مع «فايف آيرون جولف» (Five Iron Golf) إلى إدخال منشآت جولف متطورة إلى الرياض مطلع العام الحالي 2026، حيث يمتزج نظام المحاكاة الحديث مع الضيافة والتدريب، لاستقطاب المبتدئين والعائلات واللاعبين غير المنتظمين بطريقة تجمع بين التعلم والترفيه في آن معاً.

حقوق الصورة محفوظة – جولف السعودية.

وتقدم ملاعب، مثل ملعب وادي صفار للجولف الجديد، من تصميم جريغ نورمان، نموذجاً يجمع بين بنية تحتية عالمية المستوى وعمليات تشغيل مستدامة. وستؤدي هذه المنشآت دوراً مزدوجاً، إذ تخدم البطولات الاحترافية وتحتضن برامج المجتمع المحلي، لتوفر للاعبين مكاناً للتعلم والتطور، وتسهم في ترسيخ مكانة المملكة وجهةً عالمية لرياضة الجولف.

ولا يقل تأثير البطولات الكبرى ذات الحضور الإعلامي الواسع عن دور البنية التحتية في إلهام الجيل الجديد للدخول إلى عالم اللعبة؛ فقد شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية فعاليات بارزة، من بينها «ليف جولف الرياض» (LIV Golf Riyadh)، وبطولة أرامكو السعودية النسائية الدولية والبطولة السعودية الدولية المفتوحة من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شهدت مشاركة نخبة من أفضل نجوم ونجمات الجولف في العالم، ومنحت الجمهور في السعودية فرصة معايشة تجربة الجولف العالمي عن قرب.

حقوق الصورة محفوظة – جولف السعودية.

وتعكس أرقام الحضور بوضوح نمو الاهتمام برياضة الجولف داخل المملكة، إذ استقطبت البطولة السعودية الدولية في عام 2025 أكثر من 72 ألفاً، مقارنةً بنحو 8 آلاف متفرج فقط في العام السابق، وذلك على مدى أيام البطولة الأربعة.

وتندرج البطولات التي تنظمها «جولف السعودية» ضمن مبادرات كبرى، في مقدمتها موسم الرياض وما يصاحبه من فعاليات ترفيهية، في توليفة متكاملة تجمع بين الرياضة والسياحة والضيافة والأعمال. وبالتالي، يتم تقديم الجولف كأحد مُحرّكات النمو الاقتصادي، مدعوماً بشراكات استراتيجية مع جهات عدة، مثل صندوق الاستثمارات العامة وموسم الرياض.

في قلب هذه المنظومة، ركزت «جولف السعودية» جزءاً كبيراً من جهودها على صناعة مسارات واضحة لتطوير المواهب المحلية، من خلال برامج مخصصة للناشئين والسيدات واللاعبين المحترفين الصاعدين، توفر مجموعة متكاملة من التدريب وفرص المنافسة والإرشاد الفني، بدعم من سفراء «جولف السعودية» من النجوم العالميين والمحترفين السعوديين، أمثال عثمان المُلّا وسعود الشريف وفيصل سلهب وخالد عطية وشيرغو الكردي. ويضمن هذا التوازن بين الوصول إلى مستويات النخبة والعمل من القاعدة أن تبقى اللعبة شاملة، وأن تحظى المواهب بفرصة الظهور والتألق على مختلف المستويات.

حقوق الصورة محفوظة – Five Iron Golf.

ضمن هذا الإطار، تتكامل جهود التطوير في المملكة مع مبادرات إقليمية داعمة، يأتي في مقدمتها إطلاق الاتحاد العربي للجولف «سلسلة الجولف العربي»، وهي منصة تنافسية موحدة تشمل بطولات تقام في 17 دولة عربية، توفر نظام تصنيف شاملاً للاعبين الهواة والمحترفين.

وقد أسهم ذلك في فتح مسار تنافسي واضح وفعال أمام المواهب العربية الصاعدة، يتيح لهم اختبار قدراتهم أمام نخبة لاعبي المنطقة واكتساب خبرة دولية أوسع. ومن خلال المشاركة في بطولات السلسلة العربية، أصبح بإمكان اللاعبين متابعة تطورهم، وجمع نقاط التصنيف، والتأهل للمشاركة في منافسات أعلى مستوى، ضمن منظومة متكاملة تربط بين تطوير القاعدة والأداء النخبوي في العالم العربي. ومع التطلع إلى عام 2026، تمضي المملكة بخُطى مدروسة نحو ترسيخ رياضة الجولف عبر البنية التحتية وزيادة البرامج المجتمعية واستضافة بطولات النخبة، إلى جانب المبادرات الوطنية الرائدة، مثل «جو جولف». ويأتي ذلك ضمن رؤية متوازنة تجمع بين المنشآت عالمية المستوى والشراكات الاستراتيجية وبرامج التطوير المنظمة، بما يضمن أن تصبح الجولف رياضة حاضرة في الحياة اليومية، وجزءاً راسخاً من المشهد الرياضي والثقافي في السعودية.